السيد محمد صادق الروحاني

246

زبدة الأصول

المعنى الحرفي الوسيع أو الضيق بتبع المعنى الأسمى ، فيلاحظ اللازم والملزوم ، على نحو لا ينفك أحدهما عن الاخر ، ويكون ذلك ملاحظة للزوم بنحو الانحصار بالتبع . الايراد الثاني : ان القياس على تعيين الوجوب النفسي باطلاق صيغة الامر مع الفارق ، فان النفسي هو الواجب على كل حال بخلاف الغيري فإنه واجب على تقدير دون تقدير ، فيحتاج بيانه إلى مؤنة التقييد بما إذا وجب الغير ، وهذا بخلاف اللزوم بنحو العلة المنحصرة ، إذ كل واحد من أنحاء اللزوم والترتب محتاج في تعيينه إلى القرينة مثل الآخر ، - وبعبارة أخرى - القيود العدمية كالوجودية تحتاج إلى التنبيه والبيان ، وانما لا يحتاج إلى البيان عدم القيد لا القيد العدمي ، والا فهو كالضد الوجودي لا بد من بيانه . وان شئت قلت ، ان الضابط عنده ( قده ) انه كلما كان عدم بيان الطرف المقابل في المتفاهم العرفي بيانا له ، من غير احتياج إلى التصريح به فعند الاطلاق يحمل اللفظ عليه ، وكلما لم يكن كذلك بل كان كل منهما محتاجا إلى التصريح ، لا سبيل إلى حمل اللفظ عليه عند الاطلاق ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، إذ كما أن الترتب بغير الانحصار يحتاج إلى القرينة والبيان كذلك الترتب مع الانحصار وبالجملة وجود ترتب آخر وعدمه لا يسريان إلى هذا الترتب . ويمكن الجواب عنه بوجه آخر وهو ان الانحصار وعدمه ليسا من عوارض الشرطية وشئونها بل من حالات الشرط ، وعليه ، فان أريد التمسك باطلاق الشرط فهو يرجع إلى الوجه الثالث الذي سيأتي الكلام فيه ، والا فلا معنى للتمسك باطلاق الشرطية والسببية لاثبات الانحصار . هذا كله مبنى على تسليم دلالة الشرطية على اللزوم ، وقد مر انها لا تدل عليه ، فلا مورد لهذا الوجه أصلا . التقريب الثاني ، من تقارير التمسك بالاطلاق للقول بثبوت المفهوم للقضية الشرطية ، ما افاده المحقق الخراساني بقوله بتقريب انه لو لم يكن بمنحصر يلزم تقييده ضرورة انه لو قارنه أو سبقه الاخر لما اثر وحده ، وقضية اطلاقه انه يؤثر كذلك مطلقا انتهى ، وهو انما يكون تمسكا باطلاق تأثير المقدم والشرط ، في التالي والجزاء .